المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2022

القاعدة الرابعة – راقب العشري

صورة
  قواعد متأرجحة قواعد اَلتَّزَلُّف الست للأندية الأدبية القاعدة الرابعة – راقب العشري حدثني مَن ظننتُ حديثه صدقًا عن الكاتب قِرْطَاس، وحرصه على أن يكون رافع الرأس بين الناس، وكيف تبدل الحال وتغير المآل،  وقد بدأ بين أهله وجيرانه وقد تغير حاله وَكِسَف باله، نحُل هيكله و بان هزاله، قرأ في النقد والبلاغة بكل همة وشجاعة، دخل كوكب الفلاسفة وصارت أيامه كاسفة، خاض في كتب العقائد فصار مائلاً بين الهرطقة والزندقة وتشعب في الأديان من زمن عبادة الأصنام، بحث في العلوم فخاض في علم الأسقام وتوجس الأوهام، غزا فكره المرض فشكر المولى وما شكا حاشا وكلا ولا أعترض.. بل قرأ الداء والدواء ليبعد عن فكره بشاعة الأهواء، وحين ضاق به ليله وخانه زمانه هرع للأصفهاني ورقص طرباً مع الأغاني ذلك كله حدث وهو منتظر للشيخ مكناس، حتى إذا ما رآه، جرى إليه... بكل ما بقي له من قواه وبكامل عقله وما حواه... -   مرحبا يا شيخ، قد تأخرت في المدد وإنني منتظرا لك أيام كثيرة بلا عدد. -   دعني أسترح... فلقد شق علي الطريق وكما ترى ليس لي رفيق لأنني أقول الحق حقاً ولو كان عنقي تحت السيف، ولا تسألني علاما؟ ولِمَ لا أخشى...

القاعدة الثالثة – أدنو من اَلْكَتَبَة

صورة
قواعد متأرجحة قواعد التزلف الست للأندية الأدبية القاعدة الثالثة – أدنو من اَلْكَتَبَة حدثني مَن ظننتُ حديثه صدقًا عن  الكاتب قِرْطَاس، وعن حالته ومقولته حاله حال كثير من الناس، وحكى لي ما روي عنه بتجرد دون لبس أو التباس وجمل حديثة ببعض الاقتباس من أقوال الشيخ مكناس العالم بقواعد التزلف العشر. وقد صار قرطاس يسير بين الناس يلازم تفكيره الوسواس الخناس، قرأ كتب التنمية الذاتية، لعل وعسى أن يصل لما وصل إليه الناجحون من ذوي الحظوظ الوردية، ولأنه شبع من النوم على الحصير قرأ كتاب (الأب الغني والأب الفقير)، وسارع بتطبيق (العادات السبع للناس الأكثر فعالية) ليفهم لعبة الحياة الأحجية، قرأ كتاب (أيقظ العملاق الذي في داخلك) ومن ذلك الأوان وعملاق قِرْطَاس أصيب بالارتباك والهلع من الاحتكاك وأصبح يفكر هل عليه أن يعاقر الكونياك ويستخدم التمباك حتى يستطيع أن يفوز بمزية الإضحاك. وبينما هو في هذا وذاك ظهر الشيخ مكناس، من بين الناس. سارع قِرطاس لتحية مكناس قائلا: حللت أهلا ونزلت سهلا، خبرني بالله عليك عن القاعدة الثالثة فقد وهن فكري وتشتت أمري. تبسم مكناس من حال قرطاس ابتسامة كر وفر: أ تراك تستطيع معي ص...

القاعدة الثانية- تقرّب للحُجَّاب

صورة
  قواعد متأرجحة قواعد التزلف الست للأندية الأدبية القاعدة الثانية- تقرّب للحُجَّاب   حدثني مَن ظننتُ حديثه صدقًا عن الكاتب قِرْطَاس، وقد أصبح حديث الناس والجُلّاس يتحدثون عن جيئته وذهابه على الأندية الأدبية، يقولون: إن قرطاس قد أكمل كتابه ووثّق خطابه، ورصّع الأسطر بلغة الخطابة، وزركش المخطوط بمحسّنات البلاغة، تعلَّم الكناية، واستنطق الرواية، ثم اقتعد على دكة في مدخل النادي مبتعدًا عن الشادي والغادي، منتظرًا الشيخ يكمل له قواعد التزلف العشر؛ لعله يفكّ نحس كتابه، ويغسل عن وجهه هبابه. وبينما هو على جِلسته تلك يومًا أو يومين، شهرًا أو شهرين؛ حتى رأى الشيخ قادمًا من أول الطريق؛ فاستبشر حاله وصفا باله، فبادره قائلاً: - تأخرتَ يا شيخنا! ولقد أعددت العُدة بالعدة؛ حتى أدلج للنادي وأقيم عليهم الحُجّة بالحجة. -هههههه هههههه!! تُضحكني أيها الكاتب كثيرًا.. تظن أن يومًا ستُذْكَر كالجاحظ، أو أن أحدهم سينقل أخبارك، وأنا نفسي لا أذكر اسمك، وغاب عني حديثك ورسمك. - قرطاس يا سيدي! هذا هو اسمي، وذاك رسمي. - أما وإن اسمك قرطاس فاحذر أن تُضَرَّسَ أو تُدَاسَ. ادخل القلاع من بوابة ال...

القاعدة الأولى- تجاهل الأبواب

صورة
  قواعد متأرجحة قواعد التزلف الست للأندية الأدبية القاعدة الأولى- تجاهل الأبواب   حدثني مَن ظننت حديثه صدقًا عن رفيق له ابتلاه الله بحبّ الكتب، نهل من القراءة ما شاء الله له أن يفعل، وحين امتلأ صدره بفيض الأدب، ومنَّ الله عليه بالفكر؛ فكتب وكتب، كلّ أمره كان خيرًا، حتى نصحه رفيق بأن ينشر نتاج فكره، ويطرق أبواب الأندية الأدبية، ومن يومها وهو في حال شد وجذب وهمّ وكرب. فلم يعد يراه أحدٌ إلا شاحذًا قلمه وحاملاً لفافة ورقه، غلب جسمَه الغمُّ وعلا وجهَه الهمُّ، خانه البصر ولازمه الكدَر. حتى إذا ما حان يوم ذهابه لقلعة النادي المحصَّنة، تجمَّل بثوبه، وتطيّب بالعطر، دقَّ مقبض معاقل الأندية بابًا بابًا، فلم يردّ عليه أحد. وذات يوم وهو على باب النادي، وقد أرهقه الهبوط والصعود، وهدَّ يديه الطرق على الأبواب، قفل راجعًا حينها مطأطئ الرأس، فسمع تنحنحًا لرجل خلفه، فالتفت فرأى شيخًا قد جاوز الثمانينيات، وشيك سقوطه لولا عكازه، فهرع إليه وعاونه على الجلوس، فجلسا سويًّا أمام بوابة الحصن المغلق -النادي الأدبي المزعوم-.   بادره الشيخ بالسؤال: •      ...