القاعدة الثالثة – أدنو من اَلْكَتَبَة
قواعد
متأرجحة
قواعد
التزلف الست للأندية الأدبية
القاعدة الثالثة – أدنو من اَلْكَتَبَة
حدثني مَن ظننتُ حديثه صدقًا عن
الكاتب قِرْطَاس، وعن
حالته ومقولته حاله حال كثير من الناس، وحكى لي ما روي عنه بتجرد دون لبس أو
التباس وجمل حديثة ببعض الاقتباس من أقوال الشيخ مكناس العالم بقواعد التزلف
العشر.
وقد صار قرطاس يسير بين الناس يلازم تفكيره الوسواس
الخناس، قرأ كتب التنمية الذاتية، لعل وعسى أن يصل لما وصل إليه الناجحون من ذوي
الحظوظ الوردية، ولأنه شبع من النوم على الحصير قرأ كتاب (الأب الغني والأب
الفقير)، وسارع بتطبيق (العادات السبع للناس الأكثر فعالية) ليفهم لعبة الحياة
الأحجية، قرأ كتاب (أيقظ العملاق الذي في داخلك) ومن ذلك الأوان وعملاق قِرْطَاس
أصيب بالارتباك والهلع من الاحتكاك وأصبح يفكر هل عليه أن يعاقر الكونياك ويستخدم
التمباك حتى يستطيع أن يفوز بمزية الإضحاك. وبينما هو في هذا وذاك ظهر الشيخ
مكناس، من بين الناس. سارع قِرطاس لتحية مكناس قائلا: حللت أهلا ونزلت سهلا، خبرني
بالله عليك عن القاعدة الثالثة فقد وهن فكري وتشتت أمري.
تبسم مكناس من حال قرطاس ابتسامة كر وفر: أ تراك
تستطيع معي صبرا؟
- ستجدني- إن شاء الله- صابرا.
- إذا ما أن تدخل من الأبواب وتصعد في السلالم
الحالكة والطرق الملتوية المتهالكة ستصل للمكاتب حيث تعقد الورش لمناقشة المصاير
بينما تُغيب الضمائر، وهناك عليك بمجاملة اَلْكَتَبَة والولوج عليهم دون جلجلة
وغلبة، أدخل- رعاك الله- برداء المسكنة وأخلع وجهك وأرتدي تلك السحنة. ستجد
اَلْكَتَبَة على أصناف وأوصاف. فكن حكيما في النظر تتجلى لك معرفة الخبر. إن كان
الكتبة من قدماء المغتربين المقيمين في البلاد، فسوف تجده يرتدي نظارة سميكة قد
أفقده التدقيق في الأوراق بصره وانحسر شعره وغام ماضيه وحاضره أمامه فذاك يخشى من
أن يمرر أوراقك دون دقة، وسوف يطلب منك ورقة تلو ورقة، منذ مولدك حتى تخرجك، وسوف
يأخذ وقتا طويلاً في التمحيص والتدقيق، سيسألك عن مسقط رأسك وأوراق تثبت ميلادك،
وعن شهادتك، وطين بلادك، وحين تتخطى الأسئلة وتمر على صراط الأندية قد يندى جبينك
حين يسألك عن مذهبك ودينك، واسمع مني إياك أن تتلجلج، ولا تعي ما تقول له وتترجرج،
وإن ضيق عليك المداخل والمخارج بل وحتى إن حسبت أنك مفقود لا خارج فقل له قولا
لينا فمثله قد يُقطع رزقه لو مررك من دون أن يختبرك ويفحصك وفي بلاده من ينتظر
ماله ويعلم الله بحاله.
التفت الشيخ مكناس تجاه قرطاس فوجده يقضم أظافره
ويطقطق أنامله، يركل الأرض بأقدامه
- تبدو شاحبا يا قرطاس، أخشى عليك من مغبة الوسواس
- بل كلي آذاني صاغية، وجعبتي فارغة، أكمل يا شيخ
- أما إن كان الكاتب ابن عم خال رئيس النادي، فسوف
تكرر الحضور والانصراف حتى يُكتب المولى لك به لقاء، وقد تمضين الشهور وأنت في
الفلك تدور كالطرطور لعلك تظفر بلقاء ابن عم خال رئيس النادي المذكور صاحب دهن
العود والبخور. حتى إذا ما قبضت عليه مرة قادما على الباب في غفلة فأمسك بأسنانك
أطراف ردائك اركض خلفه وأمامه وإياك أن تضيعه أو تفلته، ولو حصل واعتذر منك بأنه
مشغول وأنه غدا أو بعد غد سوف يحضر فاقبل عذره وعليك بالانتظار وادعاء الوقار. حتى
تحظى برعايته.
وفي حال كان من جيل المحمول فسعيك سيطول، بين مخبول
بالمشاهير ومجبول على التصوير، فتراه ينظر إليك نظرة وفي وجهه ألف فكرة لتصوير
قهوة وماله للحديث معك شهوة، يراك ولا يسمعك تحدثه فينبذك فعليك بمجاراته والبحث
عن حساباته ومتابعته وهناك كما تعلم هناك تستطيع أن تقدم له معروضك فيوصي بك ويسمع
منك وتنال مطلوبك.
اتكأ مكناس على منسأته، حان وقت العشاء يا قرطاس علي بالذهاب واعدك بالإياب ما دمت صابرا وعلى الكتابة مثابرا.
تعليقات
إرسال تعليق