شطرنج الحياة

 



شطرنج الحياة...

لم تستهو عقلي لعبة (كالشطرنج)...

ما كنت أخسره قط

حتى تجاهلت قوانين اللعبة، مللتها، لأتذوق طعم الخسارة... وخسرت

في الشطرنج نحن لا نختار الأدوار، فكل بيدق يعرف مهمته وعليه أن يؤديها بحرص أو يستهين بها ذاك شأنه وليس من شؤون البيادق الأخرى التي تتقاتل في اللعبة بعضها بحذر أو شغف أو بإهمال ولا مبالاة... في الشطرنج لا مكان للحظ وكذلك في مشوارنا في الحياة...

المعادلة بسيطة وشائكة حد الموت، تجهل القوانين... تخسر اللعبة، تلك كل القضية...

لم ألعب الشطرنج قط لأدافع عن الملك. فكل جندي كان في نظري الملك... لذلك كنت أكسب اللعبة دوما.

وكذلك نحن في بلاط شطرنج الحياة... كل خطوة نخطوها تدفعنا خطوات نحو طرق اخترناها سلفاً، كسلم نرتقيه أو انحدار تهوى إليه أفئدتنا... وكما تموت جنود الشطرنج؛ قد نطرد من المجتمع نستبعد، نستهجن لاختراق قانونه ورفض حججه... لعدم الاقتناع برؤية أو هدف أو قضية أو فهم لعبة.

ويحدث حين نبتدئ اللعبة أن يختارنا اللون الأبيض أو الأسود الخير أو الشر. أنا أو أنت قد نُختبر رغما عنا، يحدث ذلك...

وبمجرد أن نندمج في اللعب ننسى الألوان، يصبح القرار قرارك، لا تلقى باللؤم على أحد البيادق. فكلنا بيادق تلعب أو يَتَلَاعَب بها... قد تستطيع أن تغير الدور فاليوم تكون الوزير أو قلعة أو جندي مطحون. وفي الغد تُوضع على هامش اللعب لانتهاء الدور ولاختفاء البريق.

كل حركة تكلفك عمرا، أما المخيف في شطرنج الحياة فهو رغبة الجماهير من حولك كسر القوانين فيجوز للحصان باستخدام الواسطة أن يتخطاك بمئة خطوة... ويحق لقلعة أن تدوس جنديا وأكثر...

في واقع الشطرنج تحتاج للتركيز كي لا تهزم... أما في لعبة شطرنج حياتنا المثبتة، فتحتاج ألا تركز للحظة حتى  لا تصاب بالدوار والجنون، بل تحتاج أن تصاب أحيانا بالتغافل، بالعمى، بالصمم. حتى لا يتسنى لك أن تفهم كيف؟ ... ولمَ تُدار اللعبة... إن كنت هاويا... فهناك محترفون يتفنون في صنع الهزائم.

فقط حافظ على هدوئك وألعب.

أو استسلم وأقبل الهزيمة... و انتظر سماع (كش ملك)

تعليقات