دهاليز
في
الدهليز تعالت الأصوات، تماهى صريخ طفلة تتشبث بأخيها، تسكته، تهدئه، لا تتجاوز
السبعة أعوام، تتقنُ دور الأمومة.
في الطرف
الآخر للدهليز تجثو على الأرض أمهما، تتلقى الصفعات من أبيهما، يسحبها من شعرها؛ ليلقي
بها خارج باب الدار في نهاية الدهليز، تستجدي الأم أن يتركها لصغارها.
أم لم تذق
النوم منذ أعوام، منذ تزوجت وأنجبت الطفلين، هزال جسدها، جحوظ عينيها، وحدهما ما
بقي شاهدا على آدميتها، يزداد ضرب الأب للأم، من ينقذها من براثن الغضب! من يرحمها
من ثورة الهمجية! لا أحد سوى طفلين ينشجان بالبكاء.
تركض
الطفلة مع أخيها إليها، تتمسك بطرف عباءتها، تشدها بيديها الصغيرتين للباب الخشبي
المتهالك، تعيدها للبيت..
تعود الأم
للبيت، تلملم فراخها، وتلعق جراحها.
تكبر
الطفلة، يكبر معها صراخ أمها، يصمُ أذنيها صراخ نسوة في الدهاليز، دهليز الجيران،
وجيران الجيران، فتختبئ مذعورة من أصواتهن في ركن الدهليز.
تعليقات
إرسال تعليق