خوار
لطالما
تعجب العجل الصغير لماذا كان والده الثور الكبير يلعن رب المزرعة، فرب المزرعة هو
من يقدم لهم العلف اليابس صبيحة كل يوم، كان على الثور أن يلعن النير الذي يلتف
كأفعى حول عنقه صبيحة كل يوم، ويشتم اللجام الذي يكبله طيلة اليوم ولا يتركه إلا
في نهاية النهار، ولكن والده الثور كان يلعن رب المزرعة كلما اشتد عليه الخناق،
وكلما حُرم من العلف ولم يذقه إلا كفافا بينما هو يحرثه وينفق عليه شبابه وفتوته.
وعندما
كبُر العجل وأصبح ثورًا يعتد به وأحيل والده للتقاعد، حينها سحبه رب المزرعة من
قرنيه، أمسك بالخناق في يديه، أحكم ربطه على عنق العجل الغض، ثم شده نحو الساقية،
دارت الساقية مرات ومرات تحت وهج الشمس، لم تمل الساقية ولم تكل من الدوران،
والشمس في كبد السماء تشقق جلد الثور السميك، والعطش يهتك الحشا، ورب المزرعة لا
يراقب سوى كم من العشب قد درسه الثور، ظن الثور الشاب أن المتعة ستأتي لاحقا، فظل
يدور ويدور بلا انقطاع، وفي يوم شديد الحرارة درس الثور الشاب الحقل، لفت به
الساقية، دارت به الأرض، لم يعد يشعر بحوافره وكرِه يباس العلف..
حينها
سُمع خُوَاره في الحقل مزمجرًا يلعن رب المزرعة.
تعليقات
إرسال تعليق