قواعد
متأرجحة
قواعد
التزلف الست للأندية الأدبية
القاعدة
السادسة – أكمل مطالعة الأبراج
حدثني من
ظننت حديثه صدقا عن الكاتب قرطاس وكيف صار يتخفى عن الناس، بعد معرفتهم بنصف دزينة الأبراج، وكيف غدا حبيس كتابه، بعيدا عن أصحابه، فكره ممجوج وحديثه بالقصص ممزوج ، تقوقع على حاله ولزم داره، حتى ضاق به الصدر وسعى ليعرف الخبر
عن علوم الفلك وما قيل عن تتمة الأبراج وماذا قد يفيده ليسود كتابه ويبيض صفحته
بين الناس، خرج وهو يلتفت ويتلفت، قد يناديه: هييه هيييييه، أنت من نزغت الشيخ مكناس
وجعلته يتحدث عن القواعد المتأرجحة في التزلف للأندية الأديبة، وسوست له فحدث
وتحدث وسبب لنا البلية. فيحتار هل يعترف بذنبه البريء أو يكمل مساره ويبقى على
حاله، أوليس ذلك ما ينادون به من حرية الرأي على المنابر، وذلك ما يدعونه على
صفحات المجلات، والندوات، والدوريات.
لكنه في ذلك
اليوم لم يجد أحدا، فسعى للشيخ مكناس، وهناك أمام بوابة النادي المغلقة وجده شيخه
الوقور ليعرف منه بعض الأمور، حياه الشيخ مكناس برفع الكف، بينما عينا مكناس ترنوان لفرجة في عالي القلعة
- خبرني عن تتمة الأبراج لعلي أرى حظي سائراً بين الحظوظ، وصاعدا للأندية
من بوابة المشار إليهم بالشخص المحظوظ
نظر الشيخ
مكناس للشباك ورفع صوته بلغة التهديد:
- أما وقد جئت، فسوف أخبرك عن بقية الستة أبراج، لو كان عميد
النادي من برج الجدي فهو محب للعمل الصارم مهما يلاقِ فيه من مغارم، وهو في كل شأن
مقتصد حجته أن الدعم المادي لا يفد، وبعضهم قد يفرض القواعد ليعرف كل شاردة وواردة
وما يذكر عنه في صحيفة إلكترونية، لا يسامح لذلك لا تغضبه، حتى لو كنت ممازحا،
وعليك بالصبر على صبره حتى يتكرم بدحرجة مخطوطك في أحد أدراجه.
أما إن كان من برج القوس فسوف يُعد لك السهام ويضعك تحت الضروس فتعرف كم أنت منحوس لمجرد أن كتبت له خطابا على عجالة، حينها يتسرع في الحكم عليك، وفي ذلك مجانبة للصواب، ولكنه لا يحفل سوى بظله وخياله، وفي حب ذاته سيكتب المعلقات ويحب من يمجده ومن يذكر محاسنه،
يهمس مكناس في أذن قرطاس، ومناقبه قليلة وبعضها كسبها غيلة، بل قل لا تعد على الخمس،
ولكن عليك أن تنتبه من الهمز عنه واللمز فلديه عيون حتى في تطبيق الواتس الملعون.
أما في الغضب فهو سريع كالسهم، يضع الأمور في نصاب الشخصية ولا يلتزم بالحياد
والموضوعية أو التفكير بعقلانية، لذلك أحذر عندما تخاطبه، وتملق عندما تكاتبه.
أما لو كان
عميد النادي من برج الدلو فسوف ينسكب عليك عناده ما يتجاوز المعروف والمألوف، وسوف
يدخلك في مشاكل وينسحب هكذا دون وجل ولا بادرة خجل، وهو يميل للخداع والمماطلة
لإنجاح الخطط فلو وضعك في خطة النجاح ستكون من الرابحين، ولكن هيهات هيهات، فهي
مرصودة لوجوه مكررة، ومحسوبة لأسماء معلومة، وقامات يعطيها فتعطيها ولا أظنك يا
قرطاس منهم، بل أحسبك مجرد كاتب لديه قلم رصاص يكتب ويمحي ما يسجله على الكراس.
هنا حك قرطاس شعره المنكوش كالمجنون، واستجلب منظره قلب مكناس الحنون، وبدا قرطاس غارقا في حزنه، حتى تظنه يفكر في الموت والكفن، وغدت عيناه جاحظتين كأنهما تريان الشيطان، ارتعدت فرائصه، وارتجفت أطرافه...
- إذا يبدو أن ليل كتابه سوف يطول، بل
وربما لا يكتب حتى يصير محمولا.
- هل أكمل الأبراج أما اكتفيت، وأخبرك أني قد حذرتك من زمن بعيد من أول
الفكرة.
تنهد قرطاس،
وقد شحب حاله وزاد خباله .-
بل أكمل وقد
تكون فيها العظة لي والعبرة.
- أما إن كان عميد النادي من قوم العقرب فسيكون غيورا وقد يلسعك بإبرة
الغيرة ليسمم فكرك، وهي غيرة منبوذة فهو يغار منك ويحسدك حتى وأنت لا تشغل مكانه
وليس لك بعض من جاهه ووجاهته، ولكنها جبلته، وطبيعته، ولن يثق فيك حتى ولو بصمت له
بالعشرة على أحقيته وأبديت الامتنان، فهو بطبعه يميل للتملك حتى ليحسبن طاقم
النادي من بعض أملاكه، وقد يضع على كل أرفف الكتب اسمه وبعض رسمه، وفيه من الغموض
مما يجعلك تظن أنه يخفي سرا والأرجح أنه يخاف من ذاته في فضح أمره
أما إن كان من
برج الحوت فأحذر الدخول في جوفه كي لا يٌطبق عليك وتموت فهو يبدو شديد الحساسية
سيكتب الشعر لكل عابرة، ويبدع في نظم الغزل لكل سائرة، وبعدها يلوذ بالانطواء عن
عالم الأعمال والأشغال متكاسلا عن الأعباء ومخيبا للآمال، متقلب المزاجية وهو بين
هذه وتلك لا يرضى بغير التواكل والعزف على نغمة المداهنة معه يوصلك لمبتغاك،
ولكنني لا أظنك تجيد المداهنة، فعليك ببذل الكلمات الناعمة لعله يطيب ويرضي ويرضيك.
أما لو كان
من الميزان فلن يثبت له رأي عنك ففي اليوم قد يثني عليك وأنت في أوج فرحتك يعود
إليك مهاجماً فكرتك، وغاضبا من حجتك، وقد يبلغ من تردده أن يوقع بقبول مخطوطتك ثم
التحدث معك وطلبه استرجاع ما كتبت، وتصبح حالكا بين بين لا تفهم ما المراد ولا
يشرح لك ما الأسباب.
أطرق قرطاس
في غم وهم،
- ما العمل إذا يا شيخ مكناس
هنا صدر صوت
من علو يقول (تفتح الأبواب للشيخ الوقور مكناس ويعد له مكانا بين الجلاس)
فتحت
البوابة، وفرشت السجادة، سحب مكناس العكاز، ألقى به على قارعة الطريق وانتصب ظهره
حتى ظننته غدا شابا
صاح قرطاس
وصاح
- إلى أين يا شيخ مكناس؟!
-
هي قواعد متأرجحة لا تستقيم، وقد برز طالعي للعالمين وسعد حظي بوصوله للعارفين،
فلا تكن من اللئام الحاقدين، بل هكذا الدنيا والعالم يتغير في كل وقت وحين، وليس
لي ذنب عدا أنني أسير مع السائرين.
تعليقات
إرسال تعليق