قراءة نقديّة في رواية الكاتبة صباح فارسي "عازف القنبوس"
قراءة نقديّة في رواية الكاتبة صباح فارسي "عازف القنبوس"، بقلم د. دورين نصر. إنّ تجرية الكاتبة صباح فارسي الروائيّة تشغل حيّزًا فريدًا في الرواية العربيّة المعاصرة، ليس فقط لأنّها تجربة مجدّده على صعيد استثمار مقتضيات الشكل الروائي وأدواته التركيبيّة والسرديّة، ولكن أيضًا على صعيد الرؤية الفكريّة التي يستنبطها المحكيّ ما يمثّل رافدًا لتعميق علاقة الرواية بالتجربة الإنسانيّة إذ تحاول الكاتبة أن تسبر أغوار النفس في بناءٍ مفتوح متعدّد الحبكات والشخصيّات. فتتحوّل التجربة الإنسانيّة إشكالاً جماليًّا إضافةً إلى كونها إشكالاً معرفيًّا أو ثقافيًّا. تتألّف هذه الرواية من خمس وأربعين صفحة بعد المائتين مقسّمة إلى ثمانٍ وعشرين شذرة تدور أحداثها بين منطقتي الهجير وفالنسيا. عالجت فيها الروائيّة موضوعات شتّى كالحبّ والفُراق والعادات والتقاليد كما تطرّقت إلى موضوع الغربة والتعلّق بالجذور. وقد سلّطت الضوء على مجتمع يعلي من شأن الأصول والجذور، بيد أنّ الإنسان الذي لا ينتمي إلى أصولَ قبليّة هو إنسان مرفوض اجتماعيًّا. شخصيّتان أساسيّتان حرّكتا مسار السرد: الأولى صبرا من قرية الهجير، ضحي...