المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2022

قراءة نقديّة في رواية الكاتبة صباح فارسي "عازف القنبوس"

صورة
  قراءة نقديّة في رواية الكاتبة صباح فارسي "عازف القنبوس"، بقلم د. دورين نصر. إنّ تجرية الكاتبة صباح فارسي الروائيّة تشغل حيّزًا فريدًا في الرواية العربيّة المعاصرة، ليس فقط لأنّها تجربة مجدّده على صعيد استثمار مقتضيات الشكل الروائي وأدواته التركيبيّة والسرديّة، ولكن أيضًا على صعيد الرؤية الفكريّة التي يستنبطها المحكيّ ما يمثّل رافدًا لتعميق علاقة الرواية بالتجربة الإنسانيّة إذ تحاول الكاتبة أن تسبر أغوار النفس في بناءٍ مفتوح متعدّد الحبكات والشخصيّات. فتتحوّل التجربة الإنسانيّة إشكالاً جماليًّا إضافةً إلى كونها إشكالاً معرفيًّا أو ثقافيًّا. تتألّف هذه الرواية من خمس وأربعين صفحة بعد المائتين مقسّمة إلى ثمانٍ وعشرين شذرة تدور أحداثها بين منطقتي الهجير وفالنسيا. عالجت فيها الروائيّة موضوعات شتّى كالحبّ والفُراق والعادات والتقاليد كما تطرّقت إلى موضوع الغربة والتعلّق بالجذور. وقد سلّطت الضوء على مجتمع يعلي من شأن الأصول والجذور، بيد أنّ الإنسان الذي لا ينتمي إلى أصولَ قبليّة هو إنسان مرفوض اجتماعيًّا. شخصيّتان أساسيّتان حرّكتا مسار السرد: الأولى صبرا من قرية الهجير، ضحي...

رقصة النرد

صورة
  من كان يراقب رقصة النرد، صاحب الرمية أم الخصم.   هل كان صاحب يهتم بالفوز أم كان يضمر رغبة دفينة في هزيمة مواربة؟   هل صدق الجميع أنها مجرد رمية حظ؟ وفي الحظوظ تغيب الحكمة، وقد تنتصر يوتيوبا النرد. ينتشي صاحب الرمية ثملا بالنصر، يرتفع هرمون السعادة يرغم النرد لطاعته فيطيع ويمنحه خيارات ستة فيربط ذاته بخيط رفيع مع النرد، يخبو نجم المهزوم يكابد الخسارة. في البداية نظن بسذاجة أن النرد حليف لغرورنا نتوهم أ، اللعبة لصالحنا ونظن النرد يضحك لنا؟! فيركن البعض مستقبله لرقصة النرد ورمية الحظ. وما أن نقبض على النرد في قبضتنا نتوهم أن ألفا يلمع لنا؟ كمْ من الألعاب لعبنا، وكمْ من نرد خطف قلوبنا وهو يطير في الهواء قبل أن يرتطم ونحن نعلق قلوبنا برقصة النرد؟!  والنرد لئيم يسخر من تفاهاتنا، يمتعنا بالفوز مرة ويمني ذواتنا التائهة بالفوز ثم يسومنا عذاب الهزيمة مرات ومرات.  ونحن أمام هذه اللعبة نقف متهورين تارة ومخذولين مرات. نعب من أقداح اللعبة ونمضي تأخذنا أقدارنا لنمارس اللعب. نرد وقلوبنا واهية تصارع وجودنا تبحث عن حظ.  ماذا لو أن السوق فرغت من الحظوظ ولم ي...

الجرأة والرمزية في المجموعة القصصية ((مخرج)) للقاصة السعودية / صباح فارسي

صورة
  الجرأة والرمزية في المجموعة القصصية ((مخرج)) للقاصة السعودية / صباح فارسي   حين نتحدث عن القصة القصيرة جدا، فإننا نتحدث عن فن سردي حديث يشترك بخلقه القاص من خلال ثقافته اللغوية الواسعة وخياله الأوسع وتشترك فيه اللغة لاسيما وإنه نص لغوي متميز مشحون بكثير من الدلالات وتشترك فيه العناصر السردية الجديدة لذلك فهو صعب الكتابة والاستسهال والقراءة هذه في المجموعة القصصية" مخرج" للقاصة السعودية / صباح فارسي. المجموعة صدرت عن مؤسسة دار محمد بن ربيع للنشر سنة١٤٤٣هـ احتوت المجموعة على ما يقرب من ستين نصا سرديا في اغلبها قصص قصيرة جدا ولعل قراءة المجموعة ستتناول الرمزية بوصفها سمة ملفتة في النصوص وستعرج على بعض الخصائص الأخرى   أولا الرمزية: الرمزية في القصة في القصة القصيرة جدا سمة مهمة بوصفها عنصر إيحائي غير مباشر ويزيد من تكثيف النص ويعطي النص القصير جدا أبعادا تأويلية تتضافر مع الميزات الأخرى فيزيد عمقا ويكتسب آفاقا مختلفة ومتعددة للتأويل خاصة والرمزية تعبير عن الأفكار والهواجس والعواطف والحقيقة التي يرسلها بأسلوب إيحائي غير مباشر وإذا ما نظرنا للقصة القصيرة "...

رصاصة روليت

صورة
  رصاصة روليت                                                       في البدء كانت الحروف تسير إلى شفاهنا، نتلعثم ونحن نحاول فك شفرة الكلام، ثم كان الحديث وبداية نطق الكلمات. حاولنا أن نلعب لنربط الكلمات وكنا نفرح بأننا نستطيع التكهن بالكلمة تلو الكلمة وتترابط الكلمات... قمر... شمس، شجرة... غابة، صدر... رصاصة، صفعة... وجه. وحينما تزاحمت الوجوه وتمايلت الطرقات بنا في زخم الحياة أصبحت اللعبة أكثر صعوبة ونفذت المتعة، أصيبت عقولنا بالتخمة، فحولنا الكلمات إلى رصاص لنكمل الهوامش الفارغة في متن الحياة، كل كلمة أصبحت رصاصة محشوة في مسدس الروليت وصرنا نجرب حظوظنا في الانتظار والانتحار بأيدينا تارة وتارة على شفاه حساد ناقمين ومنافقين متنمرين ومغتابين ملونين. وحده حظك القاتم سيقتلك أو وحده حظك السعيد يشقيك. من يجرؤ على الوقوف أمام...

شطرنج الحياة

صورة
  شطرنج الحياة... لم تستهو عقلي لعبة (كالشطرنج)... ما كنت أخسره قط حتى تجاهلت قوانين اللعبة، مللتها، لأتذوق طعم الخسارة... وخسرت في الشطرنج نحن لا نختار الأدوار، فكل بيدق يعرف مهمته وعليه أن يؤديها بحرص أو يستهين بها ذاك شأنه وليس من شؤون البيادق الأخرى التي تتقاتل في اللعبة بعضها بحذر أو شغف أو بإهمال ولا مبالاة... في الشطرنج لا مكان للحظ وكذلك في مشوارنا في الحياة... المعادلة بسيطة وشائكة حد الموت، تجهل القوانين... تخسر اللعبة، تلك كل القضية... لم ألعب الشطرنج قط لأدافع عن الملك. فكل جندي كان في نظري الملك... لذلك كنت أكسب اللعبة دوما. وكذلك نحن في بلاط شطرنج الحياة... كل خطوة نخطوها تدفعنا خطوات نحو طرق اخترناها سلفاً، كسلم نرتقيه أو انحدار تهوى إليه أفئدتنا... وكما تموت جنود الشطرنج؛ قد نطرد من المجتمع نستبعد، نستهجن لاختراق قانونه ورفض حججه... لعدم الاقتناع برؤية أو هدف أو قضية أو فهم لعبة . ويحدث حين نبتدئ اللعبة أن يختارنا اللون الأبيض أو الأسود الخير أو الشر. أنا أو أنت قد نُختبر رغما عنا، يحدث ذلك... وبمجرد أن نندمج في اللعب ننسى الألوان، يصبح القرار قرار...

نوايا الورق

صورة
  نوايا  الورق. هل جربت قط لعبة الورق؟ فكل منا قد قضى بعضا من وقته في لعبة الورق في طفولته، في شبابه، مع رفاقه لتمضية الوقت. وفي الواقع كلنا نتقمص شخصيات رموز الورق. في لعبة الحياة منا من يتقمص دور السباتي وتتصرف فيمن حوله بصفته الآمر الناهي يهيمن بسلطته دون استشارة لأحد وكأن الجميع لا حقوق لهم. آخر يرى بعين واحدة عين الأنانية، تهتم بالنفس والذاتية ولسان حاله يقول أنا ومن بعدي الطوفان. وغيره الذي يحاصر الجميع بمعرفة التفاصيل الدقيقة لحياة الآخرين وفي غمرة تفاصيل الآخرين ينسى عيوبه وأخطاء حياته. أما النسوة فهناك من تتقمص دور المطلعة العارفة بكل شاردة وواردة. وأخرى غامضة تغلق على نفسها بابها، تعيش عزلتها باختيارها. ومدعية للفضيلة وتعليم الناس الحياة من منظور المدينة الأفلاطونية. وحتى شبابنا منهم من يتقمص دور الفارس الأسطوري الذي يكسب المعارك في جميع الألعاب الإلكترونية، يعيشون الحياة الافتراضية بكل خيالها ويهربون من فشل الواقع. والبهلوان (الجوكر) قيمة إضافية في لعبة الورق. البهلوان شخصية تمر في حياتنا اليومية وفي كل مرة ترتدى قناعا مختلفا. (الجوكر) بلونه الأحمر هو مصدر للط...